Loading alternative title

سد النهضة.. مخاوف سودانية وتوتر الحدود قنبلة موقوتة

alternative title
سد النهضة.. مخاوف سودانية وتوتر الحدود قنبلة موقوتة 2021-02-23 10:26:46

الخرطوم – تانا 4 ميديا - يسعى السودان بعد استشعاره للخطر عقب مرحلة الملء الابتدائي لسد النهضة الاثيوبي التي تمت في يوليو الماضي وجفاف محطات مياه الشرب بالعاصمة الخرطوم، للمزيد من الاطمئنان على سلامة منشآته المائية على النيل الأزرق لا سيما خلال المرحلة الثانية للملء والتي تنوي اثيوبيا تنفيذها في يوليو المقبل بشكل احادي وفق تصريحات صادرة عنها، وهو ما اثار مخاوف السودان بشكل جدي مما دعاه للتحوط فنيا للخطوة . 

مثَل تخزين اثيوبيا لـ4,9 مليار متر مكعب في فترة اسبوع واحد دون اخطار صدمة للسودان، اذ تسبب ذلك في انخفاض مفاجئ في مستويات المياه على طول النيل الازرق من الحدود مع اثيوبيا الى مدينة الخرطوم، فالخطوة التي تمت دون تنسيق مع الجانب السوداني، اثرت سلبيا على السودان بسبب الانقطاع المفاجئ في امدادات المياه لملايين الاشخاص القاطنين الخرطوم، وذلك في الفترة من 18 – 21 يوليو الماضي، قبل اتخاذ تدابير العلاج، فضلا عن نقص مياه الري لمحطات الضخ على طول النيل الازرق اثناء بدء الموسم الزراعي الصيفي . 

وعلى الرغم من أن كمية المياه المحتجزة لا تتجاوز الـ 4,9 مليار متر مكعب، الا ان تخزينها في اسبوع واحد تسبب في تداعيات خطيرة على مجرى النهر وفقا لوزارة الري السودانية، والتي اكدت ان تلك التداعيات يمكن تداركها بشكل افضل وتقليل اثارها السالبة حال تلقى السودان اخطارا مسبقا ببدء الملء، الخطوة الاحادية تلك سلطت الضوء بشكل اكبر على قضية تبادل المعلومات ومدى أهمية هذه الجوانب لسلامة الشعب السوداني وحماية ممتلكاته، كما أن الخطوة الاحادية من جانب اثيوبيا غيرت من الصورة التي كان يرسمها السودانيون لسد النهضة باعتباره أساس للتعاون بين الدول المشاطئة للنيل . 

مخاوف سودانية  

وتتزايد المخاوف السودانية من اقدام اثيوبيا على المرحلة الثانية من الملء والتي تبلغ 13,5 مليار متر مكعب، بشكل احادي قبل التوصل الى اتفاق قانوني ملزم، وهو الامر الذي تعتبره الخرطوم مهددا مباشرا لأمنها القومي، اذا يعتبر النيل شريان حياة لنصف سكان البلاد البالغ تعدادهم 40 مليون نسمة، وتروى اكثر من 70% من الراضي المروية في البلاد من مياه النيل الازرق، مما يجعل السودان اكثر الدول الثلاثة تأثرا ايجابا وسلبا من قيام سد النهضة الذي يمثل يقع على بعد كيلومترات معدودة على حدوده وبسعة تخزينية تبلغ 74 مليار متر مكعب وبطاقة توليد كهربائي تبلغ 6450 ميجاوات . 

ومما يضاعف من تلك المخاوف السودانية التوترات الحدودية في منطقة الفشقة بين السودان واثيوبيا، اذ لا يستبعد خبراء امكانية استخدام إثيوبيا للسد كسلاح لتهديد أمن السودان من خلال التعطيش أو الإغراق المتعمد، وذلك بالفتح الكامل للبوابات وإفراغ بحيرة السد من المياه بسرعة لإحداث فيضان في السودان، أو بالإغلاق الكامل للبوابات لمنع وصول المياه للسودان، ورغم ان ذلك غير ممكن بحسب خبير المياه سيف الدين حمد عبد الله المدير التنفيذي لمبادرة حوض النيل نائب رئيس شبكة الأحواض المائية الافريقية، الا أن ذلك لا يعفي السودان من اجراء مزيد من الدراسات من خلال النماذج الهيدروليكية والهيدرولوجية لتحديد أقصى تصرف للمياه من السد، وإقامة منشآت لحماية البلاد من أي تصرف زائد للمياه، إذا ما دعت الحاجة لذلك، كما يمكن للسودان أن يبني خط دفاع ثاني، من خلال التخزين والمحافظة على مستويات أعلى مع إتباع مستوى أمان مناسب تحسبا  للإغراق في خزانات السدود القائمة، ولا سيما سد الرصيرص.  

 ولكن حمد يشير إلى ان المشاكل الحدودية تمثل القنبلة الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في اي وقت، مما يجعل السودان غير مطمئنا مع وجود هذه المشاكل لعدم استخدام سد النهضة كورقة ضغط عليه، ويؤكد سيف الدين حمد أن التوافق والتعاون والعمل المشترك لتحقيق التكامل هو خط الدفاع الأول ضد أي تهديد، ويضيف :" هذا ما يسعى السودان جادا لتحقيقه".   

تدابير وتحوطات  

وبدأ السودان بالفعل في وضع التدابير والتحوطات الفنية اللازمة لأي خطوة احادية من قبل اثيوبيا بشأن مرحلة الملء الثانية، إذ انعقد الاسبوع الماضي اجتماعا ضم رئيس الجهاز الفني بالوزارة ضم مدراء ادارات المياه والزراعة بالخرطوم وعدد من الولايات، للوقوف على تداعيات اعلان اثيوبيا البدء في الملء الثاني لسد النهضة في يوليو المقبل، بشكل آحادي حتى إذا لم يتم التوصل لاتفاق قانوني ملزم كما يطالب السودان، حيث استعرض الاجتماع السيناريوهات المتوقعة لمقابلة الملء الثاني لسد النهضة، بمقدار 13.5 مليار متر مكعب اي ما يوازي 3 اضعاف الملء الاول العام الماضي.  

وفي ذات الاتجاه كثفت القيادة السودانية من اتصالاتها مع الاطراف الاقليمية والدولية لشرح موقفها التفاوضي الرافض للاتفاق الجزئي الذي يغطي المرحلة الاولى فقط من الملء ويرى أن اتفاقية مثل تلك لن يكتب لها النجاح، باعتبار أن هناك العديد من القضايا الفنية والقانونية الاخرى التي يجب تضمينها في أي اتفاقية تتعلق بملء وتشغيل السد، والتي تشمل آلية التنسيق والتشغيل العادي وتبادل البيانات وتدابير سلامة السدود ودراسات الآثار البيئية والاجتماعية المعلقة . 

إزالة الجمود  

ومن أجل ازالة الجمود في مفاوضات سد النهضة، عقدت اللجنة العليا المعنية بملف سد النهضة والتي يترأسها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وتضم وزراء رئاسة مجلس الوزراء والخارجية والري ومدير جهاز المخابرات العامة ومدير الاستخبارات العسكرية واعضاء فريق التفاوض، عقدت اجتماع ناقشت فيه تحول رئاسة الاتحاد الافريقي الوسيط في المفاوضات من جنوب افريقيا لجمهورية الكنغو الديمقراطية، كما تطرق الاجتماع لمقترح السودان الداعي لتعضيد المسار الأفريقي بتحويله لمسار رباعي يمثل فيه الاتحاد الافريقي والامم المتحدة والاتحاد الاوربي والولايات المتحدة الامريكية على ان تلعب الاطراف الاربعة دور وساطة وتسهيل في المفاوضات بدلا عن الاكتفاء بدور المراقبين. 

 ويذهب المحلل السياسي د. الرشيد محمد إبراهيم لـ(البيان) الى أن نية اثيوبيا بناء تنفيذ المرحلة الثانية من الملء بشكل انفرادي تمثل سابقة قانونية، ممكن أن تحدث ارباكا سيضر بالمصالح السودانية باعتبار أن المعلومات وانسيابها مهم جدا لتشغيل الخزانات السودانية، كما أن الخطوة لن تمكن السودان من وضع استراتيجية في مجال المياه والتنمية الزراعية إن لم يكن هناك انسياب للمعلومات، بالإضافة الى تهديد سكان ضفاف النيل . 

وساطة نافذة  

ويشير إبراهيم الى أن الفوائد التي كان يرجوها السودان من سد النهضة كلها ستنعكس إلى اضرار في حال عدم التوقيع على اتفاق قانوني ملزم، ويلفت الى أن الموقف الاثيوبي الراهن هو موقف تكتيكي باعتبار أن اثيوبيا تدرك أهمية أن يكون هناك اتفاق ملزم، ولكن ربما تحاول ان تقايض هذا الموقف المتعنت مع قضية اخرى ربما تكون القضية الحدودية او غيرها . 

ويؤكد أن المقترح السوداني بدخول أطراف جديدة في الوساطة مثل (الامم المتحدة، الاتحاد الاوروبي، الولايات المتحدة ) الى جانب الاتحاد الافريقي اتجاه سليم سيجعل من الوساطة وساطة نافذة، ويشير الى أن الوساطة الحالية التي يقودها الاتحاد الافريقي هي وساطة غير فاعلة، بمعني انها أقرب لـ(الجودية) وحسن النوايا منها الى الوساطة القوية المؤثرة، غير أن أكد أن الوساطة بهذا الشكل الرباعي ستكون لديها القوة على فرض جزاءات للأطراف المتفاوضة، وكذلك لديها القوة على التحفيز في حال الاستجابة. 

  • شارك على:

شبكات التواصل الإجتماعي

انضم لنا على الفيسبوك

@ Tana4MediaSD

تابعنا على تويتر

@ tana4media

تابعنا على الانستغرام

@ tana4media

شاهدنا على اليوتيوب

@ cTana4meida
image title here

Some title